السبت، 18 أبريل 2015

الشيخ أحمد بامبا مؤسس الطريقة المريدية




الشيخ أحمد بامبا   مؤسس الطريقة المريدية

نشأته :
ولد الشيخ أحمد بامبا في بيئة دينية وعلمية معروفة في منطقة بوول وسط غربي السنغال سنة 1270هـ 1853م من والد عرف بالعلم والأمانة واسمه ممر (محمد) أنت سالي امباكي، ووالدة مشهورة بالطهر والزهد حتى لقبت بجارة الله واسمها مريم بوسو.
وفي هذه البيئة  الطاهرة نشأ الشيخ أحمد بامبا وتعلم القرآن الكريم وجانبا كبيرا من علوم الشريعة واللغة على أيدي آبائه وأقربائه الذين كانت ديارهم كعبة لطلاب العلم ورواد المعرفة في زمنهم، قبل  أن تدفع به همته العالية إلى جولات عديدة داخل البلاد للاتصال بأهل العلم والصلاح بهدف الاستفادة من معارفهم وتجاربهم، حتى أصبح بحرا في العلم لا يدرك غوره، وقمة في الاستقامة يشار إليها بالبنان في الإجادة والتفوق.
ب. نشاطه الدعوي :
بدأ الشيخ أحمد بامبا نشاطه الدعوي مدرسا مساعدا لوالده في مدرسته التي كانت تشد إليها الرحال من جميع أنحاء السنغال، وهناك أطهر الشيخ قدرة خارقة في التأليف والتدريس نال بموجبها إعجاب الجميع بمن فيهم الشيخ الوالد الذي وصلت ثقته بابنه هذا إلى أن أسند إليه – فيما بعد – مهمة الإشراف على جانب كبير من المدرسة إدارة ودراسة.
وقد أمضى الشيخ فترة من حياته على هذا الوضع انتهت برحيل والده إلى جوار ربه سنة 1300هـ ليتحول بعد ذلك إلى مؤسس لمنهج تربوي جديد جمع بين العلم والعمل، بين النظرية والتطبيق، بين الروحانية والمادية اعتمد فيه على ركائز هي :
1-   العلم الذي أنشأ له مدارس نموذجية زودها بكل متطلباتها الضرورية من مؤلفات كافية وكفيلة بإنجاز المهمة، ومن معلمين مؤهلين كونهم بنفسه ودر بهم على الممارسة بقيادته.
2-   العبادة بمفهومها الأوسع، وقد بنى لذلك قرى ورباطات عديدة اعتمد فيها على العزل الاجتماعي لتمرير مشروعه الإصلاحي الطموح بسلام وتمام.
3-   الاقتداء. وقد رأى في هذه الركيزة أهمية خاصة نظرا لقوة أثرها سلبا وإيجابا على السلوك، فكون لذلك رجالا خلقهم على شاكلته، وبثهم في البلاد ليكونوا مصابيح تنير الطريق للسالكين، وليأخذوا بأيدي المريدين إلى سواء السبيل.
4-   الكسب الحلال الذي يمكن المريد من القيام بدوره الأسرى على أحسن وجه، ويساعده على صون عرضه وحفظ كرامته من ذل المسألة، كما يفتح له الباب على مصراعيه للمساهمة في رفع شأن البلاد والأمة اقتصاديا وتنمويا.
وقد استقطب منهجه التربوي الجديد هذا جماهير غفيرة من جميع شرائح المجتمع السنغالي، وأصبحت الألسنة تلهج باسمه في كل ناد، وتحولت أماكن إقامته ـ على تعددها ـ ملاجئ بشرية تنضوي تحت سمائها خلائط من الناس بغّض إليهم ديورهم الإعجاب بالشيخ وبدعوته، فاستبدلوه بها على ما فيها من أهل ومال راجين أن يجدوا عند ه الشفاء العاجل لما يعانونه من أمراض أخلاقية حالت بينهم وبين الظفر بالوصول والارتقاء في سماء الصفاء والقرب الربانيين.
.الشيخ و الاستعمار :
كانت كثرة الجماعات التي لبت دعوة الشيخ والتفّت حوله إلى هذه الدرجة سببا لكيل تُـهم له هو منها بريء من قبل القوة المستعمرة التي كانت تهيمن على البلاد في ذلك الزمن، وقد ساعدها على ذلك بعض زعماء الدين الذين أعمتهم الغيرة المصلحية ولم يجدوا خلاصا منها إلا باللجوء لهذه القوة الكافرة عبر الوشاية والسعاية لعل وأن يجدوا عندها عونا في سعيهم للحد من تفوذ هذا الشيخ المتنامي والذي بمثل – في نظرهم – خطرا على وجودهم.
وعلى كل، فقد خلقت مشكلة بين الشيخ والاستعمار عبرتهم مختلقة مما أدى إلى نفيه إلى الغابون في وسط إفريقيا من 1895 إلى 1902 ثم إلى موريتانيا من 1903 إلى 1907 ثم إلى (تيين د اخل السنغال) من 1907 إلى 1912 ثم إلى جوربيل من 1912 إلى 1927 تاريخ رحيله إلى الرفيق الأعلى
الشيخ وبلاد شتقيط :
وقد مكّن الشيخَ نفيُه  إلى موريتانيا من تجديد الروابط الروحية والثقافية التي كانت تصله بها منذ أجداده، ومن خلق علاقات جديدة مع علماء وزعماء كبار منهم من انضموا إلى طريقته وأصبحوا أقطابا فيها. و ما زالت الطريقة بقيادتها وأتباعها تحتفظ لموريتانيا بعلاقات طيبة تغذيها اتصالات دائمة وزيارات متبادلة، في جولات روحية وثقافية واجتماعية تشهدها الساحة من الطرفين على مدار السنة
ما بعد الشيخ:
خلّف الشيخ بعد رحيله طريقة سنية صوفية متكاملة تتوفر على أسباب البقاء والانتشار، بفضل مقوماته العقدية والسلوكية التي تضمن لها القدرة على مسايرة الزمان والمكان، وبفضل قيادتها الحكيمة والمؤهلة التي فهمت دورها بعد الشيخ فهما صحيحا مكّنها من أن تقود الطريقة في فترة تاريخية قياسية إلى ما وصلت إليه اليوم من قوة في النفوذ الروحي والمادي وامتداد جغرافي داخل البلاد وخارجها، الأمر الذي لفت أنظار مفكرين كبار وقادة عظام، بدؤوا – من زمان – يبحثون في كتاباتهم عن الحقيقة التي استندت إليها هذه القوة الخارقة.
وستبقى مدينة طوبى ـ المركز الرئيس للطريقة، والتي تعتبر اليوم ثانية مدينة في السنغال رغم عمرها الحديث نسبيا – شاهدا حيا ناطقا بما لهذه الطريقة من وزن روحي وثقل اقتصادي على المستويين الديني والاجتماعي.
ولم تعد الطريقة أهلية كما يحلو للبعض أن يصفوها، بل استطاعت أن تخرق حدود السنغال إلى أعماق إفريقيا وأوروبا وأمريكا بفضل سفرائها المنبثين في هذه المناطق بصفتهم مغتربين حملوا معهم الطريقة بسماحتها إلى مضيفيهم عبر السلوك السوي والمعاملة الحسنة.
هذا، وللشيخ مؤلفات كثيرة ضمنها آراءه ومواقفه من مختلف القضايا، ورأينا أنه من المهم بمكان أن نثبت هنا بعض أقواله للبرهنة على ما ذهبنا إليه، ولتمكين الإخوة من قراءتها قراءة تكشف لهم حقائق ذهلنا عنها لسبب من الأسباب :
ومن ذلك هذه الأبيات التي جمعناها من قصائد مختلفة ومواضع متعددة، وهي توضح موقفه من الدين وذويه :
دين سوى إسلامه لا يحمــد           عنــــد الإله و به نجـــدد
بنيــت طـــاعتي بالاتباع          بالذكــــر والحديث والإجماع
الله ربي وهدى الإســــلام          ديـــني وأفضـل الورى إمامي
وبكتابه والبيت دليـــــل          وقبلـــــة لغيرها لست أميل
أدعو إلى الإله بالتوحــــيد          ومـــــا رأيت عنه من محيد
لله أدعو بالتفقــــه بــلا          ميــــــل لغيره، وكلي قبلا
لله أدعـــــو بالتصوف معا        مكــــارم الأخلاق وهو سمعا
أئمتي في الفقـــه مالك العلي         والشــــافعي والحنفي والحنبلي
مشايخـــــي سيدنا الجبلاني        والشـــاذلـيّ معـــه التجّاني
المؤمنـــون إخـوة والمؤمنات                لي أخـــوات وحياتي حسنات


ومن منشوره :
( ....فالعلماء موحدون حماة للشريعة المطهرة، والأقطاب مخلصون مقربون ذابّون عن الحقيقة المنورة المقدسة، فاحترام الجميع لوجه الله – تعالى – متعينّ، والتحابب بين العلماء – رحمة الله – تعالى عليهم – حياة الشريعة المحمدية، واختلافهم في المسائل تعلم وتعليم، لا عداوة ولا تحاسد )
ومن أوامره إلى الأتباع :
ولا تعادوا من رأيتم فـــاه            يخـــرج لا إلـــه إلا الله
كونوا محبين الخيور لجميــع             خلــــق  إلهنا المقدم البديع
ومن أدعيته :
وأغـــرنا بحب كل مسـلم          ونجنــا من شر كل مجـــرم
ولتحــمني رب وأهـل داري         والمسلـمين عن بلا ونــــار
ولتقض حاجات ذوي الإسـلام                 جميــعهــــم بمن محا ملامي
حط أمة المصطفى عما يجر لهم             سوى العبادات واعصمهم من الشرر
في أكتوبر 2005 بدار العليم الخبير


سرين امباكي عبد الرحمن

رسالة أحدث
السابق
هذا آخر موضوع.
اعلان 1
اعلان 2

0 التعليقات :

إرسال تعليق

عربي باي