السبت، 25 أبريل 2015

المشيخة شروطها ورسالتها

المشيخة شروطها ورسالتها

من Wikimouridia

اذهب إلى: إبحار, بحث

سرين مرتضى بك فاط فال

إن سلوك سبيل التصوف يفرض على المريد أن يكون له دليل هاد وهو شيخ مرافق يربيه تربية صوفية ويعلمه دقائق الأمور وأشرار الأشياء أو بعبارة أخرى كيف يحسن الإتباع ويجيد الطاعة لله وكيف يجنب نفسه السير في سبيل الهوى أو الشيطان والاغترار بالنفس والدنيا فالشيخ عند الصوفية دليل وقدوة يرافق المريد بالطاعة ويساعده على معرفة ربه والوصول إلى مرضاته ويقول الشيخ الخديم عن مخاطر الخوض في بحر التصوف دون مرافقة ربان عارف متمرس وهو الشيخ:

مرافقة الشيخ

من طلب الوصول للجليل فليعتصم بسنة الرسول
بأن يلازم مطيعا لا يميل في ظاهر وباطن عن السبيل
يقوده بالعلم والعباده كما يربيه بترك العاده
فكل من قبل وصوله اعتزل ولم يربه مرب قد كمل
فنه يقود في بحر الردى ولا يجيء منه شيء أبدا
لأنه يقوده الشيطان والنفس والهوى كما أبانوا
إذن الاعتزال قبل الوصول ضلال وغرور والوصول يتم عن طريق تربية صوفية على يد مرب كامل المعرفة وكامل التقوى والعبادة عالم عامل ينصح المريد ويرشده إلى الصراط المستقيم ويقول الشيخ الخديم t: ومن يرد لربه الوصولا فليبغ قبل سيره دليلا وقال:
ومن أراد القرب من رب الورى فليطلبن شيخا ويتلوا السورا
إن امتثال أمر شيخ عارف يفضي المريد لذوي المعارف
دوموا على امتثال أمر الرب بأمر شيخ واصل مرب
والمعرفة الصوفية تأتي عن طريق الاقتداء واتباع أوامر شيخ متصوف تلقى هذه التربية على يد شيخ شيوخ كمل ولا يستوي أبدا الذي يرافق الشيخ الصالح الرشيد والذي يرافق الفسق العاصي أو على الأقل لم يترب على يد شيخ فإنه لا يأمن كيد الشيطان ولا يسلم من إغوائه وفي هذا يقول الشيخ الخديم :
فكل من لم يتأدب زمنا على يدي شيخ فيلقى المحنا
لأن من عدم شيخا مرشدا فشيخه الشيطان حيث قصدا
ويقول الشيخ في شأن مرافقة أهل الرشد والصلاح وهو ينصح الشباب بأن يختار جلساءه ورفاقه:
يا أيها الصبيان لا تجالسوا شخصا سفيها فالرشيد جالسوا
إن الرشيد من لخمس يخرج مخمس الجليس حيث يحرج
من الرياء يخرج المرافقا لخير إخلاص ولن ينافقا
ويخرج الرفيق من تكبر إلى تواضع وللتصبر
ويخرج الصاحب من عداوه إلى نصيحة بلا شقاوه
ويخرج الأنيس من شك إلا خير يقين قد يزيده علاه
ويخرج المريد من حب الذي يضره لنافع في المأخذ
وشيخنا الخديم كان في بداية سيره يجعل الشيخ عبد القادر الجيلي والشيخ الشاذلي والشيخ أحمد التيجاني مشائخه الذين بهم يقتدي ويستعمل أورادهم وفي هذا يقول:
مشائخي سيدنا الجيلاني والشاذلي معه التيجاني
ثم ترقى في سلم الكمال ووصل إلى مراتب هؤلاء الشيوخ وحاز مواهبهم وخصائصهم ثم ترفع إلى أعلى المقامات حتى حاز في الله ما لم يحزه شيخ قبله ولن يحوزه شيخ من بعد وفي هذا يقول:
إلي قاد الله ما لم يكن ولا يكون أبدا لممكن
ولم يعد يتخذ شيخا أو وسيلة غير رسول الله الذي التزم بخدمته وهو الأحق بهذه الخدمة الجُـلَّى وفي هذا يقول: لا تجعلن بيني وبينك أبد واسطة سوى المقدم السند وقال أيضا: الله ربي والنبي محمد وسيلتي له ونعم الصمد وأيضا: وسيلتي عبده المختار سيدنا وهو الذي من أبى تقديمه خفضا

صفات الشيخ :

ويشترط في الشيخ أن يكون عالما متعبدا تقيا ورعا زاهدا في الدنيا يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويهدي إلى الصراط المستقيم ويقول الشيخ الخديم t ناصحا المريد الذي يريد أن يسلك الطريقة الصوفية:
فاسلك على يد مرب ناصح يقود للإله بالنواصح
فمن تعلق بواصل وصل ومن تعلق بعكسه انفصل
وهذا تحذير من الشيخ الخديم t للمريدين من بعض الشيوخ القصر الذين لا يصلون ولا يوصلون ذالك أنهم يأمرون وينهون من جهة أنفسهم وهواهم فهم ضالون ومضلون وقال: { ومن توجهت الناس إليه وتوجه هو معهم إلى نفسه أو إلى أنفسهم دفعهم رب الناس إلى النار التي وقودها الناس والحجارة وكل شيخ يأمر وينهى بغير إذن من الله تبارك وتعالى ومن رسوله عليه الصلاة والسلام ويأمر من جهة نفسه أو ينهى من جهتها فضال مضل }.

صفات الشيخ المربي

وقد تكلم الشيخ الخديمعن صفات الشيخ المربي والمرقي وقال: { وأما شيخ التربية فيحتاج إلى ثلاثة أمور :
أحدها: معرفة النفوس وأحوالها الظاهرة والباطنة وبما يكتسب به كمالها ونقصها وأسباب دوام ذالك وزواله على وجه من العلم والتجربة لا ينقص ولا يختل في أصوله وغالب فروعه.
الثاني: معرفة الوجود وتقلباته وحكم الشرع والعادة فيما يجريان فيه نصا وتجربة ومشاهدة وتحقيقا وذوقا للأجسام الكثيفة والأرواح اللطيفة حتى يعامل كلا بما يليق به.
الثالث: معرفة التصريف في ذالك وتصريفه بأن يضع كل شيء في محله على قدر وجهه من غير هوى ولا ميل لحظة ولا يتم له ذالك إلا بورع صادق في تصريفه ينتجه عدم رضاه عن نفسه وزهد كامل نشأ عن حقيقة إيمانه يهديه لترك ما سوى الحق وتأدب كامل بما يصح أدبه فقد قال أبو علي الثقفي :(لو أن رجلا جمع العلوم كلها وصحب طوائف الناس فلا يقتدى به حتى يأخذ به عن شيخ أو إمام ).

وأما شيخ الترقية فعلامته ثلاثة أشياء:

أولها: أن رؤيته تزيد في العمل.
الثاني: أن خطابه تنمية للحال.
الثالث: أن مخالطته محركة مثيرة للأنوار في بساط الكمال.
ومعظم الشيوخ في هذا الزمن شيوخ للتربية ولكن الشيخ المربي كما عرفه الشيخ الخديم يكاد يكون من النوادر التي تضن الحكمة الإلهية بالجود بها وقد حكى لنا الشيخ الخديم صفات الشيوخ من السلف الصالح وقال:
كل من القوم شيخ عالم ورع منهم مرب بأذكار وحالات
منهم مرق بحال وحده أبدا منهم مرب مرق بالإشارات
كل خبير بأدواء القلوب معا يكفي المريدين أنواع الشقاوات
كل كريم ذو هدى وسخآ يمضي النصيحة في كل البريات
يمحو بالتقوى حظوظ النفس جملتها يعي علوما من المولى سنيات
يبدي طريقة أهل الله واضحة للمهتدين جميعا بالفيوضات
كل له همة يرقى بها أبدا إلى عزيز معز ذي فتوحات
فالشيخ الكامل هو الذي ينتهج نهج الرسول ويقتدي بأفعاله وأقواله مهتديا بتعاليم القرآن عاملا بأحكام الشريعة والحقيقة متضلعا بعلوم الفقه والتصوف كما يقول الشيخ الخديم :
ووجبت طاعة من يقفوا الرسول صلى عليه من به يحبوا بسول
من رؤساء الدين ذي الكمال من لم يرى منهم سوى الجمال
وأيضا: ومن لفقه وتصوف جمع فهو الذي حق له أن يتبع
وإن وجدت مثل هذا الشيخ فيمكنك التربي على يديه وإلا فواصل البحث حتى تجده وإن توفي عنك فاستمد من شيخ آخر وإن انفصل عنك فاكتف به كما قال الشيخ الخديم :{ فإن فهمت هذا فتيقن بأن من له شيخ جمع هذه الشروط فعليه أن يقتصر عليه ولا يتركه ويأخذ غيره لأنه إن فعل ذالك لا ينتفع بواحد منهما كما اتفق عليه القوم وأما إذا لم يكن الأول جامعا للشروط كما هو الغالب في كل زمان ولا سيما الآن فواجب عليه أن يتركه ويأخذ من غيره}.
{ وأما قولك وهل إن مات شيخه أو فصل عنه فاصل وأخذ من غيره ويتعلق به هل يترك الأول أم لا؟ فالجواب أنه يتعلق بالأول ويستمد من الثاني في الموت وأما في الفصل فإنه يكتفي به بشرط أن يكون كما وصف في شيخ التربية والترقية}.
وأما إذا لم نجد شيخا تتوفر فيه هذه الشروط فليكن شيخنا القرآن والسنة وآثار السلف الصالح كما يقول الشيخ الخديم :
إن لم تلاق مصلحا فلتكتف بما به نص خيار السلف
فهو شريعة النبي المصطفى صلى مسلما عليه ذو الوفآ
ولا تكن مفرطا أو مفرطا بل استقم في سنة وأقسطا
فأخبروا بأن الاستقامه نهاية الصلاح والكرامه
وقال أيضا:
بان الهدى لي ولا أبغي به بدلا وسنة المصطفى البيضاء تكفيني

طاعة الشيخ

( أما بعد فجواب قولك هل للمريد أن يستغني بمربيه؟ إن المريد والشيخ كلاهما لا يستغني عن الله تبارك وتعالى أبدا كغيرهما من جميع العالمين { يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد }فكل من ادعى أنه غني عن الله تبارك وتعالى فهو مغرور ومستدرج والعياذ بالله تعالى ).
( وأما ما يقوله المشايخ في المريد من وجوب اتباع المريد أمر شيخه في كل شيء إلى غير ذالك مما في كتب القوم عليهم رضوان الله تعالى فإنما هو من باب التربية لأن الشيخ لا يدل مريده إلا على ربه كما قلت:
فمن على سوى الإله دلكا ففر منه إنه أضلكا
وإنما قاد الله المريدين إلى المشايخ ليكونوا وسائط بينه تبارك وتعالى وبينهم لا يعبدونهم وإنما العبادة حيث حصلت لله تعالى وحده { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُون ِ }.
هذا ما قاله الشيخ الخديموهو في غاية الوضوح فإن الشيوخ مرشدون وهادون للمريدين إلى الله فلا بد أن يكونوا أولا راشدين مهتدين إلى الله وإن واجب المريد هو نفس واجب الشيخ عبادة الله وحده فكون الشيخ واسطة المريد بينه بين الله لا يعني أن الأخير يستغني بالأول عن الله فهو جل وعلا غني بنفسه ومستغن عن الجميع ولكن الجميع فقراء إليه والوساطة تعني الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإسداء النصح والدلالة على الطريق القويم بالعلم النافع والعمل الصالح.
وإذا استبعدنا العبادة للشيخ والاستغناء به عن الله وما يشبه ذالك في كل ما هو من قبيل الشرك فإن المريد الذي يجد شيخا تكتمل فيه صفات الشيخ الكامل وتتوافر فيه شروط المربي والمرقي فإنه يجب عليه أن يتمثل أمره وينتهي عن نهيه ويحترمه غاية الاحترام ويهدي إليه ما استطاع من كسب يده الحلال ونستمع إلى الشيخ يقول:
وحيثما أمرك المربي فامتثل الأمر تصل للرب
وحيثما نهاك عن شيء فلا تمل له وعن رضي لا تغفل
ويقول أيضا:
وغاية التوقير وقر شيخكا واجعله سيدا له هب خيركا
واقض الحوائج له ما عشت بالبذل والخدمة ما استطعت
واجتنبن ضحكا ومزحا وصخب أمام شيخك إذا رمت الأدب
ولا تكن لديه ذا التفات وذا تحرك إلى الجهات
ولا تكثر الكلام عنده بل كن صموتا لتحوز رشده
ولا تصاحبه بلا تبجيل في زمن كدأب هذا الجيل
لا تجعلنه مثل صاحب حضر إلا الذي لا بد منه من ضرر
واستمع الذي عليك دلكا مبادرا ولو أبته نفسكا
وانظر إلى ما عنه قد نهاكا ومنه فر واجتنب هواكا
ولا تزل إليه ذاهتداء له بما استطعت من عطاء
ولو قليلا لامتثال ما ورد من انه تزيد حب من يود
وما رأيته له في أمر يميل كن لذاك ذا تحر
واجتهدن بعد في إيصاله فإن حسن الفعل في إكماله
ومكن لكل من به تعلقا أهلا عبيدا وسواهم مطلقا
محترما لعله لك يجود بنظرة بها تنال ما تريد
بنظرة يغنيك مولاك بها عن كثرة الكد فكن منتبها
فنظرة الحب من الشيخ إلى مريده هي المزايا والعلى
وكن لدى الشيخ كميت وضعا بين يدي غاسله تنتفعا
فهذا الانضباط والطاعة ضروريان في كل تنظيم سواء كان دينيا أو سياسيا أو عسكريا أو إداريا أو اجتماعيا ليهل تسيير أمور التنظيم كما ينبغي فالموظف الصغير يتبع أوامر الموظف الأعلى وهذا أيضا يعمل بتعاليم رئيسه في الإدارة وفي الجيش نجد هذا الانضباط صارما فالأوامر التي تصدر من القائد الأعلى يجب تنفيذها حرفيا بغض النظر عن المخاطر الناجمة عنها وفي التنظيمات السياسية نجد طاعة الرؤساء تكاد تكون عمياء بل كثيرا ما يتحول الزعماء السياسيون إلى آلهة يعبدون والأمر ليس كذالك في التنظيم الديني حيث ينبغي التأكد من أن الأوامر التي من الزعماء تتفق مع أوامر الله I وأنها تخدم مصالح الإسلام والمسلمين وخاصة المريد الذي ينفذ الأمر شخصيا وبعد هذا التأكد فعلى المريد أن يلتزم بأوامر شيخنا ولو خالفت رغبته أو ثقلت على نفسه فبهذا يستطيع الاستفادة منه.

الهدية

وأما الهدية فتهدف إلى خلق محبة ومودة بين الشيخ والمريد وهذه المحبة القلبية والمودة الإسلامية لها أثر فعال في نفس الشيخ المرشد والمريد المسترشد وهي اعتراف بالجميل وعرفان لقاء ما يقوم به الشيخ تجاه المريد من التعليم والتربية والإفتاء والإرشاد وهي بالتالي ليست للكنز والتجميع لفائدة الشيخ الشخصية وإنما يردها الشيخ إلى المريدين المحتاجين والمحرومين الذين يتوافدون إليه كل وقت وساعة. والهدية بهذه الصفة تطوع من المريد وتبرع يؤديه حسب قدرته المادية ووفق إرادته بدون إجبار ولا فرض أو تحديد من الشيخ وكان الشيخ الخديم t يمنع المريدين من أن يأتوا إليه بهدايا وعليهم ديون لم يفوا بها ناهيك عن التدين للإهداء.
وقد كلف أخاه إبراهيم في رسالة إليه بأن يبلغ المريدين هذا الأمر الهام والعام وقال: { ثم إني آمرك بأن تعلم الناس أني نهيت من أن يأتيني أحد بشيء من المال وعليه دين لأني حاسبت نفسي ونويت أن لا أكون سببا لحساب أحد أو ضيقه فانتبه ونبه, والسلام}.
نعم إنه لم يكن أبدا سببا لحساب أحد أو لضيقه بل كان منقذا ومغيثا رفع الضيق عن الناس فقد حاسب نفسه بل عذبها ليستريح الناس ويهنأ لهم العيش وتطيب لهم الحياة هنا وتسعد آخرتهم إن التزموا بتعاليمه وساروا في طريقه دون تحريف لتلك أو انحراف عن هذا.

المتشيخ أو المدعي

في كل العصور ولا سيما في هذا العصر يوجد أناس يتصدرون للرئاسة دون أن يكونوا مؤهلين لهذا المنصب فيدعون الكمال وهم في أسفل السافلين يزعمون الولاية وهم من المغضوب عليهم فهناك شيوخ لا يميزون بين الفرائض والسنن وآخرون لا يعملون بالشريعة الإسلامية وإنما ينجرون وراء رغباتهم المريضة فيتفاضلون في اقتناء العمارات الشامخة والعربات الفاخرة والحسناوات الجميلات أو يجرون وراء الأمراء والسلاطين لاقتناص الأموال والجاه فهؤلاء جميعا ضالون مضلون لا يستحقون الطاعة ولا الإتباع ومع ذالك نراهم يتنازعون على امتلاك المريدين من أجل الحصول على هدايا ثمينة وهم لا يعرفون أن تعلق مريد بشيخ إنما هو مسئولية جسيمة يحملها الشيخ أمام الله ورسوله وخديمه وهو أمانة ثقيلة يجب أداؤها بإخلاص وجدارة وإلا فالإباء عن حملها أسلم فهؤلاء الشيوخ أو المتشيخون هم الذين قال عنهم الشيخ الخديم :
إذ بان جهرا أنما شيوخ هذا الزمان جلهم فخوخ
وبعضهم يركن للتصدر إلى رئاسة بلا تستر
ولم يميز بين فرض وسنن ويجذب الورى لموجب الفتن
ويدعي الكمال والولايه يدهى الورى بكثرة الروايه
وإن مدحت عنده شيخا سواه أغاظه لحسد وحب جاه
وحيثما تذكر بهجو غيره يفرح ولو درى الجميع خيره
ولا يسره سوى انفراد بالذكر والمدح لدى العباد
وحيثما يمل لغيره أبد مسترشدا يهج غرامه الحسد
تبا له فإنه لو قصدا صلاح أمره فقط مجردا
لسره حصوله حيث قصد ولا يبالي بارتحاله أبد
فكل شيخ هكذا فإنه من صائدي الحطام فاترك شأنه
وكل من رأيت يستعلوا العبيد من المشايخ فدعه يا مريد
فإن فضل الله ليس مختصر يعطيه من يشاؤه من البشر
وبعضهم يراه ذا تعمم متوج الرأس مع التلثم
تشبها بالرؤساء الصالحين من همهم رضي الجليل كل حين
ويذكر الله كثيرا بلسان وقلبه أدنس من كل جنان
ويظهر الزهد ولم يقصد به سوى اقتناص المال فلتنتبه
ويدعي بعض الشيوخ أنه لا يأكل الزرع ويخفي شأنه
تشبها بمن يجاهدونا نفوسهم والله يقصونا
وأنه لو جاع والنخاله خلية لرامها اترك حاله
وليس يدري أن أكل الزرع مع الملا مدح له في الشرع
وبعضهم تراه ذامتناع من نظر النسوان ذا قناع
تشبها بالعلماء الأورعين العاملين الخاشعين الأعدلين
وأنه لولا عيون الناس لرامهن بزني أو فاس
هؤلاء هم شيوخ هذا العصر يتسترون بأقنعة مختلفة ويتلونون بألوان متنوعة ويظهرون بمظاهر متباينة ولكن هدفهم واحد اقتناص المال واصطياد الجاه وتحقيق رغبات دنيئة وأهواء النفس وقد حذر الشيخ الخديم المريدين منهم وقال:
ولا تكن مكتفيا لكل من رأيته يشبه شيخا في الزمن
وليس كل ما ترى مدورا كعكا وليس كل ضوء قمرا
كلا وليس كل ماء سلسبيل وليس شهد مثل صاب يا سبيل
وليس كل ما في الليل نائر نارا به اصطلاء من يسافر
وقد أنذر الشيخ الخديم هؤلاء الشيوخ وغيرهم من المريدين من مغبة التمتع بنعم الله وترك عبادته وقال:
فإن تكن آكل رزق الله وأنت في كل زمان لاه
ولم تتب لطلب الغفران مجتهدا فداخل النيران
لا تأكلن أبدا رزق الإله في كل حين ثم تعبد سواه
والانحراف عن جادة السبيل أمر خطير في الإسلام ينبغي معالجته بتقويم المنحرف بالنصح والإرشاد أو بالتأديب والعقاب ولكن انحراف الشيخ أخطر لأنه الأمر الذي لا يقتصر عليه وحده وإنما ينحرف معه أتباعه الذين يثقون فيه ثقة كاملة بحيث يعتقدون أن كل ما قاله حق وما عمله صواب بينما العكس هو الصحيح ولذالك قال الشيخ الخديم عن مثل هذا الشيخ أنه ضال مضل لا يصل ولا يوصل.


اعلان 1
اعلان 2

0 التعليقات :

إرسال تعليق

عربي باي